النووي
96
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن اجتمع في شخص جهتا فرض ، كالمجوسي إذا تزوج ابنته فأتت منه ببنت ، فإن الزوجة صارت أم البنت وأختها من الأب ، والبنت بنت الزوجة وأختها ، فإن ماتت البنت ورثتها الزوجة بأقوى القرابتين وهي بكونها أما ، ولا ترث بكونا أختا ، لأنها شخص واحد اجتمع فيه شيئان يورث بكل واحد منهما الفرض فورث بأقواهما ولم ترث بهما ، كالأخت من الأب والام وإن ماتت الزوجة ورثتها البنت النصف بكونها بنتا ، وهل ترث الباقي بكونها أختا ، فيه وجهان . ( أحدهما ) لا ترث ، لما ذكرناه من العلة . ( والثاني ) ترث ، لان إرثها بكونها بنتا بالفرض إرثها بكونها أختا بالتعصيب لان الأخت مع البنت عصبة ، فجاز أن ترث بهما كأخ من أم وهو ابن عم . ( الشرح ) كان في بعض الشعوب القديمة إباحة التزوج بالابنة والأخت كالمصريين فقد كان فراعينهم يتزوجون بأخواتهم كزواج توت عنخ آمون من شقيقته نفرتيتي ، وكذلك فعل رعمسيس وغيره من هؤلاء ، وكذلك المجوس في فارس وخراسان والهند ، وقد شبب المتنبي في شعره وتغزل في أخته فقال لا سامحه الله : يا أخت معتنق الفوارس في الوغى * لأخوك ثم ارق منك وارحم يرنو إليك مع العفاف وعنده * ان المجوس تصيب فيما تحكم اما الأحكام : فإنه إذا أدلى شخص بنسبين أو سببين إلى مورثه فإنه يورث بكل واحد منهما فرضا مقدرا مثل ان يتزوج المجوسي ابنته فأولدها بنتا فلا خلاف انهما لا يورثان بالزوجية ، واما القرابة فإنهما قد صارتا أختين لأب وإحداهما أم الأخرى ، فإن مات الأب كان لابنته الثلثان وما بقي لعصبته ، فإن ماتت السفلى ورثتها الأخرى بأقوى القرابتين ، وهي كونها اما ، وهكذا لو وطئ مسلم ابنته بشبهة فأتت ببنت فإنها بنتها وأختها لأب ، فان ماتت البنت السفلى ورثتها أمها